العلامة المجلسي

113

بحار الأنوار

غيره " فاعبده وتوكل عليه " فإنه كافيك " وما ربك بغافل عما تعملون " أنت وهم ، فيجازي كلا ما يستحقه " وإلا تصرف عني " ( 1 ) أي وإن لم تصرف عني " كيدهن " في تحبيب ذلك إلى وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة " أصب إليهن " أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي والصبو الميل إلى الهوى " وأكن من الجاهلين " أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه " للذي ظن " ( 2 ) أي علم " اذكرني عند ربك " أي أذكر حالي عند الملك وأني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن " فأنساه الشيطان ذكر ربه " أي فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه ، وقيل : أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره " فلبث في السجن بضع سنين " روى العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : سبع سنين ، وعنه ( عليه السلام ) لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه فلذلك قال الله : فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين قال : فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك : يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها ؟ فقال : أنت يا ربي ، قال : فمن حببك إلى أبيك ؟ قال : أنت يا ربي قال : فمن وجه السيارة إليك ؟ فقال : أنت يا ربي قال : فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا ؟ قال : أنت يا ربي قال : فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا ؟ قال : أنت يا ربي قال : فمن أنطق لسان الصبي بعذرك ؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن صرف كيد امرأة العزيز والنسوة قال : أنت يا ربي ، قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ؟ وتسألني أن أخرجك من السجن واستعنت وأملت عبدا من عبادي ليذكر إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع إلي ، البث في السجن بذنبك بضع سنين بارسالك عبدا إلى عبد ( 3 )

--> ( 1 ) يوسف : 33 ( 2 ) يوسف : 42 ( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 176